اسماعيل بن محمد القونوي
132
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وأشار المصنف إلى ضعفه بوجه آخر بقوله وقد عرفت ما فيه وهو لزوم كون وجودها متقدما على خلق الجبال فعلى هذا يلزم كونه متأخرا عن خلق الجبال . قوله : ( أو ليأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما ) عطف على ائتيا في الوجود والمراد بما ذكر توافقهما في ظهور ما أريد منهما وسيجيء من المصنف تصريحه على الاستعارة أو المجاز المرسل في استعماله في لازمه لأن المتوافقين يأتي كل منهما صاحبه كذا نقل عن الكشاف ولعل المراد بالتوافق في ظهور ما أريد منهما التأثير والتأثر فإذا ظهر التأثير في السماء ظهر التأثر في الأرض ولا يلزم ذلك في كل ظهور ما أريد منهما وهذا القدر مما ذكرناه كاف في ذلك ولتكلفه كما عرفته من وجوه أخره عن جميع الاحتمالات وقد نقل عن الكشاف أنه قال هو أحسن ولا يعرف وجهه . قوله : ( ويؤيده قراءة وأتيا من المؤاتاة أي ليوافق كل واحدة أختها فيما أردت منكما ) وأتيا بالواو من المواتاة نقل عن المصباح أنه قال يقال أتيته على الأمر بمعنى وافقته وفي لغة أهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال وأتيته على الأمر مواتاة وهي المشهورة على السنة الزماني ولذا عطفه على الرتبة بأو أو اتينا في الوجود عطفه على الوجه الأول بأو لكون الاتيان فيه على معنى اللزوم غير متعد إلى المأتي به وكذا الوجه الثالث والرابع والفرق بين الأوجه الثلاثة الأخيرة باعتبارات أخر غنية عن البيان قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ فصلت : 11 ] ثم ادعاه وادعى الحكمة إلى خلق السماء بعد خلق الأرض وما فيها من غير صارف يصرفه تم كلامه قالوا فيه سوء أدب وأقول قوله هذا ينافي ما قال بعده قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء وما قال في سورة البقرة جرم الأرض تقدم خلقه على خلق السماء وأما دحوها فتأخر لأن له خلق الأرض وما فيها يشعر بأن دحو الأرض متقدم على خلق السماء لأن خلق ما في الأرض لا يكون إلا بعد الدحو ثم قوله بعده قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء صريح في أن دحوها متأخر عن خلق السماء وبيانه ما ذكره الإمام أن اللّه سبحانه وتعالى بين أنه خلق الأرض في يومين ثم إنه تعالى في اليوم الثالث جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها وبهذه الأحوال لا يستقيم دخولها في الوجود إلا بعد الدحو وأيضا أنه لا نزاع أن قوله تعالى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] كناية عن إيجاد السماء والأرض فلو تقدم إيجاد السماء على إيجاد الأرض لكان قوله : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] إيجاد الموجود ونقل الواحدي في البسيط عن مقاتل أنه قال خلق السماء قبل الأرض وتأويل الآية ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ [ فصلت : 11 ] قبل أن يخلق الأرض على الاضمار ثم قال والمختار عندي أن يقال خلق السماء مقدم على خلق الأرض والخلق ههنا ليس عبارة عن التكوين والايجاد بل عن التقدير كما في قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 59 ] لئلا يلزم أنه تعالى قال للشيء الذي وجد كن والتقدير في خلق اللّه تعالى حكمته بأنه سيوجد ويقضي بذلك وعليه معنى الآية وقال صاحب الكشاف قال قوم إن ثم لترتيب الخبر على الخبر اخبر أولا بخلق الأرض ثم أخبر بخلق السماء .